أحمد بن محمد ابن عربشاه

294

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ألف راس ، وإن حصل من النتاج المعهود ما يزيد على هذا القدر المعدود ؛ تصدق به أو باعه أو وهبه لبعض الجماعة ، ولو أراد لجعلها ألوفا مؤلفة وأضعافا مضاعفة ، وكان في الجيران والأصحاب والإخوان من هو أقل منه مالا وأقصر باعا وأضيق مجالا ، له الألوف من المواشي ، وكذلك من الخدام والحواشى ، وهم في كل وقت في ازدياد وتضاعف الأعداد من الأصول والأولاد ، ومخدومى لا يقصد الزيادة وإن زاد شيء أباده . فقال له الراعي وكان عليها أشفق ساعى : يا مخدوم مالك لا تريد أن تزيد مواشيك وحواشيك ، وتكثر بالرفق والرفد فواشيك « 1 » ، وبالورود الإصدار غواشيك ، فإن المواشي تزداد فوائدها وتتوفر عوائدها ، باعتبار زيادة أصولها وإدرار منافعها ومحصولها ، وجيراننا كانوا أقل عددا من هذا المقدار فصاروا بالتوفير أكثر عددا في الأغنام والأبقار ، فزادوا على مواشينا بعد أن كان أوساطهم كحواشينا ، ولا أعرف لهذا موجبا ولا أدرى له سببا غير الإهمال وقصد تضييع المال . فقال مخدومى : هذا محيط معلومى ، ولكن أيها الولد اعلم أن أنواع العدد آحاد وعشرات وألوف ومنات ، فالألوف غاية الأعداد إذا اعتبرنا التعداد ، والشئ إذا جاوز غايته وتعدى نهايته أخذ في النقص ، وإذا بلغ مداه تراجع بالنكص ، وقد قيل : الشئ إذا جاوز حده شاكل ضده ، ومن لم يقنع بالقليل لم يرض بالجزيل ، ولقد أحسن المقال وصدق فيما قال من قال : وما الدهر إلا سلم فبقدر ما * يكون صعود المرء فيه هبوط وهيهات ما فيه يزول وإنما * شروط الذي يرقى إليه سقوطه فمن كان أعلى كان أوفى تهشما * وفاء بما قامت عليه شروطه وكثيرا ما رأيت وسمعت ووعيت عن أصحاب الألوف القاصدين

--> ( 1 ) دواعي الفخر .